ابن شبة النميري
480
تاريخ المدينة
الله عليه وسلم " ربح البيع أبا يحيى " فأنزل الله تعالى فيه : " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله - الآية " ( 1 ) . قال أكثر المفسرين : نزلت في صهيب ( 2 ) بن سنان الرومي حين أخذه المشركون في رهط من المؤمنين فعذبوه ، فقال لهم صهيب : إني شيخ ضعيف ( 3 ) لا يضركم أمنكم كنت أم من عدوكم . قالوا : صدقت . قال : فتأخذون أهلي ومالي وتدعوني وديني ففعلوا ، فنزلت فيه هذه الآية ، فلقيه أبو بكر رضي الله عنه بعد ما قدم المدينة فقال : ربح البيع يا صهيب . قال : وبيعك فلا يخسر . فقرأ عليه الآية ففرح بها . وأما بلال وخباب وجبر وعمار ( 4 ) فعذبوا حتى قالوا : نمضي ما أراد المشركون . ما أرسلوهم ، ففيهم نزلت : " والذين هاجروا في الله بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولاجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون " 16 : 41 . * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ، أخبرني نافع بن يزيد ( 5 ) ، عن عمر مولى غفرة : أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج مهاجرا إلى المدينة أخذ المشركون عمار
--> ( 1 ) سورة البقرة آية 207 . ( 2 ) بياض بالأصل والإضافة عن معالم التنزيل للبغوي 1 : 481 . ( 3 ) في معالم التنزيل للبغوي 1 : 481 " إني شيخ كبير " . ( 4 ) جبر مولى عامر بن الحضرمي أكرهه سيده على الكفر فكفر مكرها ، ثم أسلم فحسن إسلامه ( معالم التنزيل للبغوي 5 : 93 ) . ( 5 ) هو نافع بن يزيد الكلاعي أبو يزيد المصري عن يزيد بن عبد الله بن الهاد وعنه بقية وابن وهب وثقه أحمد بن صالح ، وقال أبو حاتم والنسائي : لا بأس به ، وقال ابن يونس : مات سنة ثمان وستين ومائة ( الخلاصة للخزرجي وحاشيتها ص 400 ط . بولاق ) .